ملفات وتحقيقات

التفاصيل الكاملة للأزمة الليبية.. تركيا تخطط للاستيلاء على ثروات المتوسط.. ودول العالم ترفض التدخل العسكري

اردوغان و السراج

تتطور الأحداث وتتلاحق بشكل سريع فى الملف الليبيى، بعد موافقة البرلمان التركى على إرسال قوات عسكرية إلى الأراضى الليبية، لتقديم الدعم لحكومة الوفاق الوطنى التى يترأسها فايز السراج.. وهو القرار الذى قوبل بعاصفة من الرفض سواء من الداخل الليبى او من دول العالم، لانه يعد تدخلا سافرا فى الشئون الليبية ومن شأنه أن يشعل المنطقة بكاملها، خصوصا وان النظام التركى برئاسة رجب طيب أردوغان يدعم وبشكل واضح وصريح المليشيات المتطرفة والعناصر الإرهابية، ويسعى بكل قوة إلى نقل تلك العناصر من سوريا والعراق إلى الأراضى الليبية وتوفير الدعم اللازم لهم سواء بالمال أو السلاح.

أهداف تركيا الخبيثة فى ليبيا


وبنظرة تحليلية على المشهد فى حوض البحر المتوسط، يتبين أن أصل المحرك الرئيسى لتركيا ومحاولاتها المستميتة لوضع قدمها فى ليبيا سياسيا وعسكريا واقتصاديا، ليس هدفه مصالح الشعب الليبى كما يزعم أردوغان ومن معه، بل الهدف الحقيقى هو السيطرة على ثروات البحر المتوسط وما به من حقول غاز ونفط مكتشفة حديثا.. فبعد أن يأس أردوغان من تحقيق مكاسب اقتصادية على حساب كل من مصر وقبرص واليونان، وجد فى السواحل الليبية الفرصة لتحقيق عدة أهداف استراتيجية واقتصادية مهمة من هذه الأهداف:

أهداف استراتيجية: وتتمثل فى نشر قوات تركيا على السواحل الليبية وإقامة قواعد عسكرية لها فى الشمال الأفريقى، وبذلك يكون قد حاصر حوض البحر المتوسط شمالا وجنوبا، واستغلال تلك القوات والقواعد فى زعزعة امن واستقرار منطقة شمال أفريقيا.. بالإضافة إلى توفير الغطاء للمليشيات والعناصر الإرهابية الأجنبية المتواجدة فى ليبيا ودعمها بالسلاح والتخطيط، لشن هجمات إرهابية ضد دول الجوار وعلى رأسها مصر.. ومن الأهداف الاستراتيجية والسياسية التى يسعى أردوغان لتحقيقها من خلال التواجد فى ليبيا، هو إحياء ما يسمى بحلم الخلافة العثمانية، وبسط سيطرته على مناطق كانت تركيا قد سيطرت عليها بقوة السلاح فى عهود سابقة.

الأهداف الاقتصادية: معروف أن الأراضى الليبية غنية بالثروات الطبيعية وفى مقدمتها المواد البترولية وخصوصا الغاز، وهذه الثروات متواجدة فى باطن الأرض وفى المياه الإقليمية والاقتصادية الليبية، والرئيس التركى ونظامه يسعى بكل قوة إلى نهب تلك الثروات والاستيلاء عليها، مستغلا حالة التفكك والتشرذم الانقسام الموجودة حاليا فى ليبيا.. وقد استغل ضعف حكومة فايز السراج وعدم قدرتها على تحقيق الاستقرار أو الوحدة لأبناء الوطن الواحد، ووقع معه مذكرة تفاهم تسمح باستغلال تركيا لموارد ليبيا الاقتصادية، وفى ذات الوقت تسمح بالتدخل العسكرى فى ليبيا من قبل الجيش التركى.

الموقف العالمى من التدخل التركى فى ليبيا

بعد أن أعلن البرلمان التركى موافقته على إرسال قوات عسكرية إلى الأراضى الليبية، سارعت العديد من الدول إلى إصدار بيانات أو تعليقات جميعها ترفض التدخل العسكرى الأجنبى فى الأراضى الليبية، مؤكدة أن هذا التدخل من شأنه تعقيد الأمور أكثر مما هى عليه، وطالبت دول العالم بضرورة الحفاظ على المسار التفاوضى فى العملية السياسية فى ليبيا، وفقا لما قررته الأمم المتحدة فى هذه الشأن.. كما استنكرت دول الجوار المحاولات التركية لاحتلال ليبيا عسكريا واقتصاديا، ودعت إلى حماية الشعب الليبىى ومقدراته وثرواته.. وجاءت مصر على رأس تلك الدول، وسارعت بإصدار بيان شديد اللهجة حذرت فيه من مخاطر التدخلات الخارجية فى ليبيا، ودعت دول العالم والمنظمات الدولية، لتحمل مسئولياتها فى هذا الصدد والتصدى للمحاولات التركية الساعية لفرض سياسة الأمر الواقع فى تلك المنطقة المهمة من العالم.
البرلمان الليبىي يطالب العالم بعدم الاعتراف بحكومة السراج

على الجانب الآخر.. انتفض البرلمان الليبيى لمواجهة التدخل العسكرى التركى فى ليبيا، وعقد جلسة طارئة لمناقشة سبل مواجهة الهجوم التركى الغاشم على البلاد، واتخذ قرارا بمخاطبة كافة المنظمات الدولية مثل مجلس الأمن الدولى، والأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقى، والاتحاد الأوربى وجامعة الدول العربية، لسحب الاعتراف الدولى بحكومة الوفاق الوطنى التى يترأسها فايز السراج، واعتبرها لا تمثل الشعب الليبى.. كما وافق البرلمان الليبى على إحالة كل الموقعين على اتفاقيات مع الجانب التركى وعلى رأسهم السراج إلى المحاكمة القضائية بتهمة الخيانة العظمى بسبب موافقتهم على استقدام الاحتلال الأجنبي إلى البلاد.

وفى ذات الجلسة.. أقر مجلس النواب الليبى، مشروع قانون لإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود بين تركيا وحكومة السراج، حيث إنه لم يتم عرضها على البرلمان الليبى وبالتالى فإن حكومة السراج خالفت الإعلان الدستورى وأصبحت هذه الوثيقة غير دستورية وقانونية سواء من رئيس المجلس الرئاسى وحكومة السراج، وذلك خلال الجلسة الطارئة التى عقدها البرلمان الليبى صباح اليوم السبت لبحث التدخل العسكرى السافر.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق